وزير الصناعة العراقي: نفتخر بوجود صناعات رائدة بإقليم كوردستان والمحافظات العراقية ستستفيد منها

آوضح وزير العمل والشؤون الاجتماعية ووزير الصناعة والمعادن بالوكالة، محمد شياع السوداني، أن مفهوم البطالة في العراق يختلف عن الموجود في العالم، وأن أعداد المسجلين الآن في قاعدة بيانات العاطلين عن العمل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تجاوز سبعمئة ألف مواطن.

وقال الوزير العراقي، خلال استضافته في برنامج "رووداو اليوم" الذي يعرض على شاشة قناة رووداو، في حلقة سجلت بمبنى وزارة الصناعة والمعادن العراقية، إن إحصائيات وزارة التخطيط تتحدث عن 19-20% كنسبة بطالة في العراق وفق آخر المسوحات أو الإحصائيات المرتبطة بهذا الجانب، وفيما يلي نص المقابلة:

نحن في وزارة يتولى وزيرها منذ عشر سنوات مناصب ضمن هرم السلطة، كان محافظ ميسان ثم وزير حقوق الإنسان والآن يتولى وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية، والصناعة والمعادن. الوزارتان مرتبطتان ببعضهما، فإذا افتقد العمل، تقول الوزارة الأخرى إنه يجب توفير فرص عمل، وإذا توفر العمل تراجعت نسبة البطالة في صفوف من تعتني بأمرهم الوزارة الأخرى. وفي نفس الوقت، فإن السيد محمد شياع السوداني مرشح لرئاسة الوزراء، لأنه خلال الدورتين السابقتين كان أحد الوزراء الذين بقوا في التشكيلات الحكومية؟

محمد شياع السوداني: تحية لكم ولمشاهدي قناتكم الكريمة من أبناء شعبنا في إقليم كوردستان وكل المواطنين في العراق. كتعليق على المقدمة، لازال الحديث عن مرشحي رئاسة الوزراء مبكراً، وما يتم تداوله في الإعلام هو آراء إعلاميين ومحللين، ولازالت التفاهمات الأولية تنصب على الاتفاق على تشكيل الكتلة الأكبر وبرنامج هذه الكتلة في ظل التحديات التي تواجه البلد بشكل عام.

سوف أؤجل هذا السؤال إلى القسم الثاني من هذا اللقاء، وعندما نأتي إلى الحديث عن المسائل السياسية سنطلب المزيد من التفاصيل. أود البدء بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، كم هو عدد العاطلين عن العمل في العراق؟ رقماً أو نسبة...

السوداني: مفهوم البطالة في العراق يختلف عن الموجود في العالم. أعداد المسجلين الآن في قاعدة بيانات العاطلين عن العمل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تجاوز سبعمئة ألف مواطن، في حين أن هناك أعداداً أخرى غير مسجلة، سواء أكانوا من الخريجين أم من الذين يعملون في مهن بسيطة، أو ما نسميه القطاع غير المنظم.
وتتحدث إحصائيات وزارة التخطيط عن 19-20% كنسبة بطالة في العراق وفق آخر المسوحات أو الإحصائيات المرتبطة بهذا الجانب.

هذا بالنسبة إلى البطالة المجردة، ماذا عن البطالة المقنّعة؟

السوداني: هذه نسبتها أكبر في دوائر ومؤسسات الدولة، أنا أتحدث اليوم عن وزارة الصناعة هناك مئة وثلاثون ألف موظف في شركات الوزارة، يرى كل المختصين في هذه الوزارة وتشكيلاتها أن حاجتنا الحقيقية تعادل 50% من العدد الموجود.

 ما عدد الأيتام والذين لا معيل لهم في العراق؟ وما هو عدد الأرامل والمطلقات؟

السوداني: في الحقيقة لا توجد إحصائيات رسمية دقيقة بشأن هذه الفئات، نحن نتكلم عن الأسر المشمولة بنظام الحماية الاجتماعية لدى الوزارة، وأعدادها بشكل عام، كل فئات ذوي الإعاقة والعاجزين، الأيتام، الأرامل، المطلقات، والأسر الفقيرة التي دخلها الشهري تحت خط الفقر، يصل عدد هذه الأسر إلى مليون ومئتي ألف أسرة، تضم ما مجموعه قرابة خمسة ملايين من الأفراد. تقوم الوزارة بصرف الإعانات النقدية لهذا العدد من الأسر مرة كل شهرين، والأيتام والأرامل والمطلقات يدخلون ضمن هذا العدد.

 ما هو أقل راتب رعاية اجتماعية وما هو أعلى هذه الرواتب؟

السوداني: بالنسبة للرجل، يتقاضى رب الأسرة مئة ألف دينار، وإذا بلغ عدد أفراد  العائلة أربعة يكون الراتب مئة وخمسة وسبعين ألف دينار. المرأة كربة أسرة تتقاضى مئة ألف، وإذا بلغ عدد أفراد العائلة أربعة، يرتفع الراتب إلى مئتين وخمسة وعشرين ألف دينار شهرياً.

إذن هناك خمسة ملايين شخص تشملهم الرعاية الاجتماعية، أليست هذه نسبة عالية بالنسبة إلى عراق غني؟

السوداني: هذا المبلغ رغم أنه بسيط، مهم جداً لهذه الأسر الفقيرة، ونحن نتابعهم من حيث الصرف والمراجعة والإيقافات التي تحدث. لكنه بالتأكيد دون المستوى المعيشي المطلوب لمواطن في بلد مثل العراق، وتعرفون أن الأزمة المالية عطلت تنفيذ السلّم الجديد لهذه الفئات، بموجب القانون رقم 11 لسنة 2014، حيث كان يفترض أن يكون الراتب أربعمئة ألف دينار شهرياً، لكن الأزمة المالية أدت إلى تأخير العمل بموجب هذا السلم الجديد.

 يوجد بين المشمولين بالرعاية الاجتماعية فَلَكيون وفضائيون؟

السوداني: ليس لدينا فضائيون بقدر ما لدينا متجاوزين. من خلال تنفيذنا للقانون والتدقيق الذي حصل، سواء من خلال تقاطع البيانات أم من خلال البحث الاجتماعي، اكتشفنا قرابة مئة وأربعين ألف مواطن يتلقى إعانة نقدية، كانوا موظفين متقاعدين وآخرين ميسوري الحال. تمكنا من حذف هؤلاء واسترجاع الأموال التي تقاضوها سابقاً وكانت بحدود مئتين واثنين وخمسين مليار دينار سنوياً، كانت تذهب لأناس متجاوزين أو غير مستحقين وميسورين.

تحدثتم في الآونة الأخيرة عن أن أشخاصاً بينهم مدراء عامون، قاموا تحت غطاء الرعاية الاجتماعية بنقل أموال إلى داعش، وحققتم في القضية. إلى أين وصلتم في هذا، وهل تم القضاء على هذا النقل، ليس إلى داعش بل إلى جهات أخرى؟

السوداني: في الفترة الماضية، كانت شبكة الرعاية الاجتماعية، للأسف، تمثل أحد أهم مصادر تمويل داعش، وخصوصاً في الموصل وقسم من ديالى وحتى في كركوك، وجدنا أن مدير قسم الحماية الاجتماعية في الموصل، بعد سيطرة داعش على محافظة نينوى أصبح وزير الشؤون الاجتماعية لديهم، وهذا يؤكد التحقيقات التي أجراها مكتب المفتش العام في سنة 2010 واكتشف أن حوالى مئة وتسعة وخمسين مليار دينار كان يذهب إلى مستفيدين متعاونين أو منضمين إلى عصابات إجرامية في تلك المحافظة.

 هل يمكن أن تجزم الآن بأنه لم تعد هناك مشكلة في هذا الموضوع، خاصة في مجال هدر أموال أولئك الناس الفقراء؟

السوداني: نعم، أقول بكل ثقة أن شبكة الحماية الاجتماعية وقاعدة بياناتها التي تضم مليوناً ومئتي ألف أسرة بلغت نسبة عالية من الدقة، وهذا ليس ما أقوله أنا فقط، كوزير لهذه الوزارة، وإنما هناك تقرير صدر عن البنك الدولي بعنوان "قصة نجاح في العراق – إصلاحات الحماية الاجتماعية" والبنك مؤسسة دولية لا تجامِل في هذه المواضيع.

كوزارة عمل وشؤون اجتماعية، هناك أطفال وأسر خلّفها داعش وراءه في العراق، كيف تتعاملون مع هؤلاء؟

السوداني: تعاملُنا مع هذا الملف تعامل إنساني بحت، من خلال استقبال هؤلاء الأطفال وإيوائهم في الدور الإيوائية الموجودة في بغداد، بعد استلامهم من قبل الأجهزة الأمنية وقسم من المنظمات، من خلال التعاون مع بعض الجهات الإنسانية التي كان مقرها في إقليم كوردستان. كما أن بعض السفارات راجعت دوائرنا وقدمت مستمسكات ومستندات أصلية عرضت على القاضي، فأصدر قراراً بتسليمهم. أما القسم الآخر من الأطفال الموجودين مع أمهاتهم، وهن قيد التحقيق لدى الأجهزة الأمنية، فعددهم كبير، وقد عرضنا الموضوع في مجلس الوزراء فصدر قرار بتشكيل لجنة برئاسة وكيل الوزارة وعضوية ممثلين من الصحة والداخلية، وتخصيص قرابة أربعة مليارات دينار لتأهيل بعض الدور الإيوائية لاستقبال هذه الأعداد من الأطفال بعد انتهاء تحقيقات الأجهزة الأمنية.

هل هناك عدد معين للأيتام والآخرين؟

السوداني: عدد الأمهات والأطفال معاً هو بحدود ألف ومئتين.

 بصفتكم وزير العمل، ما هو الانتقاد الذي توجهونه لوزير الصناعة؟

السوداني: أشارت مقدمتك فعلاً إلى إشكالية، ففي الوقت الذي يبحث وزير العمل عن فرص عمل، يمكن أن تكون الصناعة عاملاً مساعداً في توليد فرص عمل من خلال فتح آفاق الاستثمار. من المؤكد أن هناك حاجة لتوحيد الرؤية وهو ما تعمل عليه الحكومة من خلال وضع البطالة كتحد فعلي يواجه المجتمع العراقي، الأمر الذي يحتم علينا كمؤسسات وكوزارات وكمجلس وزراء أن نجتهد كثيراً في فتح آفاق للاستثمار حتى نستوعب هذه الأعداد من العاطلين.

 تقصد أن توحد الرؤية بينك وبين نفسك، كمحمد شياع السوداني؟

السوداني: لا، هذه رؤية حكومة. كما تعلم، كان توفير فرص العمل واحداً من أهم مطالب المتظاهرين، وبالتالي ليس أمامنا سوى تفعيل القطاع الخاص، وبالفعل اتخذنا قرارات جريئة لكن التنفيذ لم يكن بالمستوى المطلوب.

 في كثير من الدول المتقدمة التي نراها، والتي ربما زرتم بعضها بأنفسكم، يرتفع عدد الشركات بينما في وزارتكم، أو في بلدكم الذي تحكمون، قمتم بتخفيض عدد الشركات بدلاً عن رفع العدد، فمثلاً قلصتم عدد الشركات الحكومية من ست وسبعين إلى اثنتين وثلاثين شركة، هل هذا تراجع أم بماذا يمكن أن يوصف؟

السوداني: لا توجد شركات حكومية في دول العالم، هناك قطاع خاص، لكننا ورثنا عن نظام اشتراكي مجموعة هائلة من الشركات الحكومية، ليس فقط في وزارة الصناعة بل في كل الوزارات، الأمر الذي يتطلب إعادة هيكلة هذه الشركات وتوحيدها، خصوصاً أن بعضها يتشابه في الاختصاص والنشاط وحتى في الموقع الجغرافي. لذا كانت هذه خطوة مهمة، وأنا أعتبرها خطوة إصلاحية، بدأت قبل أن آتي إلى وزارة الصناعة، بدأها الوزراء السابقون وعرضت على مجلس الوزراء، واتخذنا قرار توحيد خمس وثمانين شركة في واحدة وثلاثين شركة حتى تزداد كفاءتها وأداؤها في المستقبل إن شاء الله.

بما أن وزير هذه الوزارة، الصناعة، قد أقيل فلا بد أنه كانت ثم مشاكل، ماذا كانت تلك المشاكل، وما هي تلك التي تمكنت من حلها؟

السوداني: مشاكل وزارة الصناعة وخصوصاً الشركات الحكومية كثيرة. لكن سأوجزها في أننا وضعنا في الآونة الأخيرة وكانت لنا خطوات ونعتقد أن الشركات مؤهلة الآن للمساهمة في تأمين احتياجات السوق المحلية، لكن المشكلة تكمن في فتح المنافذ وأسواق العراق أمام السلع المستوردة وتحول العراق إلى سوق استهلاكية لدول الجوار ودول العالم، وحتى دول آسيا تعتمد على السوق العراقية. نحن بحاجة إلى إجراءات تتعلق بحماية المنتج، وإجراءات إلزام أكثر للوزارات ومؤسسات الدولة بتأمين احتياجاتها من منتجات شركاتنا، الشركات الحكومية وشركات القطاع الخاص. هذا الإلزام موجود في قانون الموازنة الاتحادية، لكن للأسف تتباين نسب إلتزام الوزارات بهذا الجانب، وأقولها بصراحة، البعض يحتال على هذه التعليمات في سبيل تجنب التعاقد مع شركات وزارة الصناعة.

 بصفتكم وزير الصناعة وكالة، كيف ترون النمو الصناعي في إقليم كوردستان؟

السوداني: في الحقيقة نفتخر بأن هناك صناعات رائدة في إقليم كوردستان. هناك رجال أعمال ساهموا في هذه النهضة، والآن وبحكم متابعاتنا معهم كمستثمرين على صعيد إنتاج السمنت أو الحديد، والمواد الغذائية، خصوصاً بعد اتفاق حكومة إقليم كوردستان مع الحكومة الاتحادية بشأن سريان قانون الاستثمار الصناعي على كافة الصناعيين في الإقليم، هناك خطوات جادة لتوحيد الدعم لهذه التجارب الناجحة والتي تخدم السوق العراقية، ما يصنّع اليوم في كوردستان هو منتج وطني ومن المؤكد أن السوق المحلية في باقي المحافظات ستستفيد منه.

إذا كان الأمر كذلك، لماذا لا تقدم تسهيلات للشركات الكوردية أو شركات كوردستان التي تريد تسويق بضائعها هنا، وخاصة أنه تفرض عليهم جمارك. تحدثت أمس إلى سائق شاحنة فأخبرني أن نسبة عالية من الجمارك تستوفى منهم في (الصفرة) كما يتعرضون لكثير من المضايقة ويجري التعامل معهم وكأنهم قادمون من دولة أخرى. لماذا ليست هناك تسهيلات؟

السوداني: فعلاً حدثت إشكالات في الصفرة، شكل مكتب رئيس الوزراء لجنة على أثرها، برئاسة مكتب رئيس الوزراء وعضوية دائرة التنمية الصناعية في وزارة الصناعة والمعادن، واتفقنا على سلسلة خطوات، فبمجرد أن يثبت المشروع الصناعي في الإقليم إجازته كمشروع في دائرة التنمية الصناعية في وزارة الصناعة والمعادن، يسمح له بإدخال منتجاته بكل إنسيابية، وبالفعل كان هناك تباحث مع الأخ الدكتور علي السندي بهذا الخصوص، وراجعَنا الكثير من المستثمرين ورجال الأعمال، وبدأ تذليل هذه المعوقات، ويهمنا جداً وصول المنتجات الصناعية الموجودة في إقليم كوردستان إلى العراق، فهي مثلما ذكرت منتجات وطنية، ومصانع الحديد تعتمد اليوم على "السكراب" الموجود في المحافظات وأصدرنا موافقات على إرسالها بكل إنسيابية، ورجال الأعمال من الكورد كانت لهم مشاريع ناجحة في عدة محافظات، دعمناها، كمشروع سامان للسمنت الذي تم افتتاحه قبل الانتخابات في السماوة، ومشروع المحطة الكهربائية في بسمايا، وهناك أكثر من قصة نجاح لرجال الأعمال ونحن نشجع هذا الجانب.

لننتقل إلى موضوع السياسة وتشكيل الحكومة الجديدة، وقد ذكرتم في البداية أن ما يقال عن ترشيحكم هو كلام الإعلام، هل أنتم أحد مرشحي دولة القانون والدكتور المالكي لرئاسة الوزراء؟

السوداني: أعود لأقول إن ما يتم تداوله الآن هو في ظل التكهنات الإعلامية وكلام المحللين. منذ إعلان النتائج وما رافقه من مشاكل، كان كل التفاهمات الأولية في إطار الكتلة الأكبر. لم يتم التطرق إلى أسماء مرشحين سواء لرئاسة الوزراء أو لرئاسة الجمهورية أو رئاسة البرلمان. نعم، لكل كتلة خياراتها، لكن لم يحن الوقت للدخول في هذه التفاصيل أو مناقشة الأسماء بشكل مفصل، بالعكس، يتم الآن التأكيد على المعايير، فلنتفق على معايير، ما هي مواصفات رئيس الوزراء القادم، هذا هو موضوع البحث، حتى المرجعية الدينية تحدثت عن المعايير.

 ما هي معايير دولة القانون لرئاسة الوزراء؟

السوداني: بالنسبة للمعايير، هي لا تختلف عما هو معلن، نحتاج اليوم إلى برنامج أولاً، نحن قدمنا البرنامج على الشخص. برنامج نتفق عليه، برنامج سريع، خدمي يلبي احتياجات المواطنين الذين خرجوا في تظاهرات، هذه نقطة مهمة جداً لدى دولة القانون، ثم نذهب إلى الاتفاق على مرشحين. لم تعلن دولة القانون رسمياً لحد الآن أسماء مرشحين، وكل ما يطرح هو خيال إعلامي.

هل لديك برنامج، في حال أصبحت رئيساً للوزراء؟ هل فكرت في شيء كهذا؟

السوداني: بالتأكيد، ككتلة دولة القانون أو كشخص، لدينا برنامج تنفيذي واضح يعتمد على تجربتنا في كل الوزارات والمحافظات، وعلى تشخيصنا لكل المشاكل والتحديات التي تواجه المواطن، كما يأخذ هذا البرنامج الوضع المالي للبلد بنظر الاعتبار، قد يتفاجأ البعض اليوم عندما يتواجد في الحكومة ويجد أن هناك أزمة مالية وهناك محددات. قد لا تواجهنا نحن هذه المشكلة لأننا أصلاً موجودون في الحكومة ونعرف التحديات المالية، ولدينا رؤية واضحة لأهم المشاكل والتحديات في المرحلة القادمة.

قد هذا السؤال شخصياً، لكن بما أنك كنت وزيراً في حكومة نوري المالكي وحكومة حيدر العبادي أيضاً، إذا اختارك كل من السيدين نوري المالكي وحيدر العبادي لرئاسة الوزراء، أيهما ستختار؟

السوداني: لكل مرحلة ظروفها، مرحلة السيد المالكي لها ظروف خاصة، ومرحلة السيد العبادي كانت مشاكلها وتحدياتها واضحة، وقدم كل منهما ما يستطيع في ظل تداعيات وظروف غير مستقرة والإرهاب والأزمة المالية، ومن تحرير ومن عدم توافق سياسي، لكن يبقى الطموح أن نذهب إلى برنامج لا يعتمد على الأشخاص بقدر ما يعتمد على الشراكة والتوافق مع كل القوى السياسية في برنامج يخدم العراقيين بدون استثناء، أعتقد أن هذه هي المقدمة للنجاح، أن لا نركز على الأشخاص والأسماء بقدر ما نتبنى برنامجاً يتم تنفذ من قبل القوى السياسية.

سؤال آخر على المستوى الشخصي، هل تعتقد أن شروط السيد مقتدى الصدر لرئاسة الوزراء متوفرة فيك؟

السوداني: أنت دائماً تركز على المستوى الشخصي. أعتقد أن المواصفات التي طرحها السيد مقتدى الصدر هي وجهة نظر لكتلة سياسية وهناك مواصفات أخرى يتم تناولها لدى بعض الكتل السياسية. المهم هو أن يتحد الكل في بلورة مواصفات محددة حتى يتم تكييفها على ضوء الأسماء المرشحة، وأعود لأقول إن هذا جانب، لكن الجانب الأهم هو البرنامج ومشروع المرحلة القادمة.

في مرحلة حكومة نوري المالكي قطعت رواتب وميزانية الشعب في إقليم كوردستان، وفي أيامه حقق داعش التقدم إلى الداخل، وظهرت في أيامه مجموعة مشاكل. ما الذي يمكن أن يتوقعه الكورد من الحكومة القادمة في حال آل تعيين رئيس الوزراء إلى دولة القانون؟

السوداني: الكل يأمل في أن يكون كل الأطراف قد استوعب الدرس. كانت دروس المرحلة الماضية كثيرة ومؤلمة، دروس الاختلاف والتقاطع كلفتنا كلنا، ولم تكن هناك جهة رابحة. فقدنا محافظات، دخلنا في تناحرات، تأثر شعبنا في إقليم كوردستان، تأثرت رواتب الموظفين والوضع الاقتصادي، نأمل أن نتجاوز كل ذلك في المرحلة القادمة من خلال قناعتنا الراسخة أن مصالحنا مشتركة في وطن واحد وأن نعمل وفق الحوار وعدم التقاطع وتحت مظلة الدستور كما هو موجود.

هل ستتجاوز دولة القانون هذا؟ وهل كان ما جرى برنامج دولة القانون أم برنامج المالكي؟

السوداني: كل الحكومات السابقة كانت تخرج أو تظهر للعلن من خلال توافقات سياسية، وكان هناك برنامج يعرض عند قراءة أسماء أعضاء الحكومة، فوفق الدستور يعرض المرشح كابينته الوزارية وبرنامجه. كان البرنامج متفقاً عليه، لكن مع...

 كان سؤالي، هل كان قطع رواتب الشعب في كوردستان، ضمن برنامج دولة القانون أم أن نوري المالكي تفرد بهذا الإجراء؟

السوداني: لا كان هذا إجراء اضطرت الحكومة إليه بعد وصول التفاوضات أو التفاهمات في مسألة تصدير النفط المستخرج من إقليم كوردستان إلى طريق مسدود. كانت الحكومة الاتحادية ومن خلال سلسلة لقاءات واجتماعات تؤكد على جانب يتمثل في أن هناك نفطاً مستخرجاً وأن هناك أموالاً تأتي من هذا النفط، أين هذه الأموال؟ يجب أن يكون هنالك حساب لتكون هناك تسوية لما هو مطلوب وفق الموازنة الاتحادية. وصلت هذه التفاهمات إلى طريق مسدود، وللأسف اضطرت الحكومة وكانت كل القوى السياسية موجودة ولم يكن قرار شخص واحد بعينه، واستمر هذا حتى الحكومة الاتحادية الحالية.


PM:07:03:17/08/2018




272عدد القراءات‌‌

الاکثر متابعە‌