وكيل وزارة المالية: حكومة بغداد مدينة لإقليم كوردستان بأكثر من 70 ترليون دينار


قبل أن يصبح، رابر صديق، وكيلاً لوزارة المالية والاقتصاد في إقليم كوردستان بالوكالة، كان يشغل منصب مدير عام الحسابات، وحالياً ينجز مهام الوظيفتين في آن معاً، لذلك يقول إن فرص حديثه لوسائل الإعلام قليلة جداً.

ويزف وكيل وزارة المالية والاقتصاد، رابر صديق، في هذه المقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، بشرى سارة للموظفين والعمال وأصحاب الرواتب في إقليم كوردستان، ويقول صديق إنه في حال استمرت أسعار النفط بالصعود، فإنه يتنبأ بأن تبدأ تعديلات في نظام الرواتب المدخرة بعد أعياد نوروز للعام الحالي، مشيراً إلى أن من الضروري أن يكون نظام الرواتب في إقليم كوردستان مختلفاً عن نظيره في بغداد، وأن يتم اتباع نظام جديد لدفع رواتب الموظفين، كما أكد وكيل وزارة المالية والاقتصاد، أنه بين عامي 2005 و2016، امتنعت حكومة بغداد عن إرسال أكثر من 70 ترليون دينار إلى إقليم كوردستان.

ما هو سبب قلة تصريحاتكم لوسائل الإعلام؟

رابر صديق: أنا أحترم عمل الإعلاميين كثيراً، ولكنني أؤمن بأن جُلَّ وقتي يجب أن يكون مُنصباً لخدمة الوزارة، وليس للحديث والظهور الإعلامي، لأنني حالياً أقوم بمهام وكيل وزارة المالية والاقتصاد، وكذلك بمسؤولية إدارة الحسابات، وهذه المهام تحتاج للوقت الكافي، كما أتوجه بالشكر للمدراء العامين والموظفين في الوزارة، والذين يقدمون العون لي في إدارة هذه المهام.

 يقال إن وزراء الاتحاد الوطني الكوردستاني غير راضين عن سلوكك ومواقفك، ويقولون إن كلماتك قاسية؟

صديق: لا يخلو أحد من النواقص، كما أن المرء لا يستطيع إرضاء جميع الناس، ورغم ذلك فإن حواري ومحادثاتي مع وزراء إقليم كوردستان ليست على أسس حزبية أو شخصية، وإنما على أسس إدارية ومالية، لذلك فإن محادثاتي مع كافة الوزراء لا تختلف عن بعضها البعض، وبرأيي فإن نجاح أي وزارة يحسب للحكومة، وأنا لم أتلفظ بأي كلام قاس أمام أي وزير، ولكن مع الأسف بسبب هذه الأزمة فإننا ننطق بكلمتين على الأكثر كل يوم، وهاتين الكلمتين هما "لا يوجد، ولا يمكن"، وسبب ذلك هو عدم توفر قدرة مالية لدى الحكومة، وهذه الكلمة ليست قاسية، بل واقعية، فنحن نعيش أزمة مالية، والحكومة لا تستطيع صرف الرواتب وتقديم الخدمات كما كانت في عام 2014.

 هل تعتقد بأن الأوضاع الاقتصادية في إقليم كوردستان ستتحسن خلال عام 2017؟

صديق: من المتوقع أن يكون الوضع المالي خلال عام 2017 أفضل من مثيله في عام 2016، وهذا التوقع يعتمد على 3 ركائز، الركيزة الأولى هي ارتفاع أسعار النفط التي إذا استمرت بهذا الارتفاع فسوق تلقي بظلالها الإيجابية على واردات إقليم كوردستان، والثانية هي إصلاح ومراجعة هيكل وزارة المالية، والإدارة المالية في إقليم كوردستان، أما الركيزة الثالثة فهي انخفاض مصاريف الحرب على الإرهاب، والتي أثقلت كاهل الحكومة، حيث أن الأموال التي كانت تصرف على الحرب يمكن استغلالها لتنفيذ الأعمال الخدمية، وبالنتيجة ستكون هناك سيولة كبيرة في الأسواق، ما سينعكس إيجاباً على السوق والعمل، لذلك أتوقع أن يكون شهر آذار القادم بداية تحسن الوضع الاقتصادي والمالي.

 في حال تحسن الوضع المالي للحكومة، فهل سيؤثر ذلك على رواتب الموظفين؟

صديق: نعم بلا شك فإن ازدياد واردات الحكومة سؤثر على رواتب الموظفين، لأن الهدف الرئيسي للحكومة هو تحسين رواتب الموظفين، وقد أكد رئيس حكومة إقليم كوردستان عدة مرات في اجتماعات مختلفة، على أن أول شيء يجب أن نقوم به بمجرد تحسن الوضع المالي، هو تحسين الرواتب، ومن وجهة نظري فإن هذا التحسين سيكون على مرحلتين، الأولى حين تكون الحكومة واثقةً من أن بإمكانها صرف الرواتب في موعدها، أما الثانية فيتوقع أن تبدأ بعد أعياد نوروز، حيث مراجعة مسألة تأخير وخفض الرواتب، وبالتالي زيادة الرواتب، لأن أوضاع الناس المعيشية بشكل عام ليست جيدة، خصوصاً الذين يعتمدون في معيشتهم على الرواتب، ولكن قبل زيادة الرواتب يجب أن نكون متأكدين من إمكانية تأمينها.

 ما عدا أصحاب الرواتب، من سيستفيد من هذه الخطوة أيضاً؟

صديق: أولئك الأشخاص والأطراف الذين لهم مستحقات مالية لدى الحكومة، ومثال ذلك الشركات والمؤسسات والبنوك، حيث ستستفيد من ذلك الوضع.

 عوضاً عن كل هذه الأعمال، أليس من الأفضل الاتفاق مع بغداد على صرف الرواتب وتحصيل موازنة كوردستان؟

صديق: لقد أثبتت تجارب السنين الماضية أن الحكومة العراقية ليست مستعدة للالتزام ببنود الاتفاقيات ولا لإرسال الموازنة، فقد قطعت الحكومة العراقية موازنة إقليم كوردستان منذ عام 2014، وللعلم فإن الحكومة العراقية منذ عام 2005 وإلى الآن لم ترسل أكثر من 70 ترليون دينار من موازنة إقليم كوردستان، فموازنة قوات البيشمركة لوحدها لم تُخصص منذ عام 2007، والتي تبلغ أكثر من 12 ترليون دينار، لذلك وبدلاً من أن نحلم باتفاقيات مع الحكومة العراقية، فإن من الأفضل اتخاذ قرار بوضع نظام جديد لرواتب موظفي كوردستان، ومن الضروري أن يكون هذا النظام مناسباً للوضع الاقتصادي والاجتماعي بإقليم كوردستان.

 لماذا لم تُقبل مقترحات النواب الكورد في البرلمان العراقي بخصوص موازنة 2017؟

صديق: أولاً حكومة إقليم كوردستان تؤمن بأن هذا القانون بشكل عام لا يصب في مصلحة إقليم كوردستان، لأن طريقة سن مواد قانون الموازنة والمبادئ الفيدرالية وتوزيع السلطة، ليست شفافة، بل على العكس هناك مركزية مالية في هذا السياق، ثانياً، وبحسب القانون فإن إقليم كوردستان بإمكانه تصدير أقل من 250 ألف برميل نفط يومياً، بالإضافة إلى 300 ألف برميل من نفط كركوك إلى ميناء جيهان، ومواد القانون كتبت بطريقة تسمح للحكومة العراقية بمطالبة حكومة إقليم كوردستان بتصدير المزيد من النفط دون زيادة في حصة الموازنة، وعلى العكس من ذلك، فإذا أنقص إقليم كوردستان برميلاً واحداً من النفط المصدر، فإن الحكومة العراقية سيكون بمقدورها اتخاذ الإجراءات القانونية والمالية بحق الإقليم، عدا عن ذلك فإنه لم يتم تخصيص أي ميزانية لشركات النفط العاملة في إقليم كوردستان.

ثالثاً ينص القانون على أن يكون بيع النفط عن طريق شركة (SOMO) حصراً، أي بمعنى إلغاء جميع خطوات واتفاقيات بيع النفط التي وقعتها حكومة إقليم كوردستان مع شركات النفط الأخرى، رابعاً ليس واضحاً حجم الأموال التي سترسلها الحكومة العراقية إلى حكومة إقليم كوردستان بحسب هذه الاتفاقية، كما ينص القانون على مادة ليس واضحاً الآلية التي تتبعها، حيث استخدمت هذه المادة كثيراً هذا العام.

 هل يعني ذلك أن أولئك البرلمانيين تعرضوا للغش من أجل أن يصوتوا إيجاباً على قانون الميزانية؟

صديق: نعم مع الأسف، وأنا أعتقد بأن أولئك الإخوة انتبهوا لبعض المواد، ولكن حين ينظر المرء إلى القانون نظرة عامة، سيرى أنه ضد المصالح الاقتصادية والمالية لإقليم كوردستان.

 قُلتَ إن 70 ترليون دينار من أموال إقليم كوردستان لم تُصرف، فلماذا لا يطالب إقليم كوردستان الحكومةَ العراقية بهذه المبالغ؟

صديق: لقد طالب إقليم كوردستان عدة مرات بتلك الأموال من خلال خطابات رسمية ووفود مختلفة كان رئيس حكومة إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني، يترأس عدداً منها، وتمت مطالبة بغداد بإيفاء هذه الديون، ولكنهم كانوا يتحججون في كل مرة، وهذا يؤكد حقيقة أن العلاقات الاقتصادية والمالية بين أربيل وبغداد لن تعود إلى ما كانت عليه قبل عام 2014، لذلك يجب أن تكون هناك اتفاقية جديدة لأن ذلك من مصلحة الطرفين.

 لقد تحدثتَ عن الإصلاح ومراجعة النظام والاتفاقية المالية، كيف يمكن أن يتحقق ذلك؟

صديق: تعمل وزارة المالية مع فريق من المستشارين الأجانب منذ عامين، حيث تم تكليفه من قبل رئيس الحكومة، ويُقدم هذا الفريق مقترحاته بخصوص الإصلاح وتطوير النظام والإدارة المالية، وتدور مقترحاتهم حول هيكلة الوزارة، نظام المالية والمحاسبة، وشؤون الضرائب والجمارك، وبشكل عام يهدف هذا المشروع إلى السيطرة وإعادة ضبط الواردات والإنفاق، وهذا المشروع سيستمر لمدة طويلة.

وفيما يلي المخصصات المالية لإقليم كوردستان التي لم تصرفها الحكومة العراقية في الفترة الممتدة بين عامي 2005 و2016:

- النفقات السيادية: 3 ترليون و590 مليار و222 مليون دينار.
- النفقات التشغيلية: 9 ترليون و203 مليار و871 مليون دينار.
- نفقات تنمية المحافظات: 3 ترليون و650 مليار و847 مليون دينار.
- المستحقات المالية للبيشمركة: 12 ترليون و721 مليار و754 مليون دينار.
- موازنة عام 2014: 16 ترليون دينار.
- موازنة عام 2015: 12 ترليون و341 مليار دينار.
- موازنة عام 2016: 12 ترليون و570 مليار دينار.
المجموع العام: 70 ترليون و77 مليار و694 مليون دينار.


PM:10:04:30/01/2017




3825عدد القراءات‌‌

الاکثر متابعە‌